السيد محمد جعفر الجزائري المروج
64
منتهى الدراية
--> في المبغوضية ، فلا مانع من التعبد بالملاك حينئذ وان لم يصدق الامتثال بناء على كونه موافقة الامر . نعم بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد المعلومة يكون المجمع مأمورا به فعلا ، فيصح قصد القربة بالامر ، دون الملاك ، إذ المفروض تبعية الحكم للملاك المعلوم وهو مصلحة الامر . الوجه الثاني : أن تزاحم الاحكام انما يكون في مقام الفعلية والبلوغ إلى مرتبة البعث والزجر ، وهي مرتبة حدوث الإرادة والكراهة في نفس المولى . وأما مرتبة الانشاء وهي مرتبة التصديق بالصلاح والفساد ، فلا تزاحم فيها ، إذ لا مانع من اجتماع التصديق بصلاح فعل مع التصديق بفساده بلا كسر وانكسار في البين . وعليه ، فالمانع عن فعلية الامر في المجمع فعلية النهي فيه ، فإذا سقط النهي عن الفعلية اكتسى الامر لباس الفعلية ، فيصير فعليا ويبقى النهي على إنشائيته . وعليه ، فيكون المجمع مأمورا به فعلا ، فيصح التقرب به . فالنتيجة : عدم الحاجة إلى التعبد بالملاك ، لوجود الامر الفعلي . الوجه الثالث : تصوير الامر الفعلي بالمجمع حتى على القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الواقعية ، والبناء على الامتناع وتغليب النهي ، بتقريب : أن العقل حيث لا يرى تفاوتا بين أفراد الطبيعة في الوفاء بالغرض القائم بالطبيعة المأمور بها ، وأن فرده المبتلى بالمزاحم كالصلاة في المغصوب واف بالغرض كسائر أفراد الطبيعة يحكم بإمكان حصول الامتثال إذا أتى بالفرد المزاحم بداعي امتثال الامر بالطبيعة ، كما تقدم نظيره في ضد الواجب كالصلاة بالنسبة